الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
130
آيات الولاية في القرآن
الجواب على الأسئلة قد تثار بعض الأسئلة وعلامات الاستفهام حول آية التطهير ، حيث نستعرض هنا نماذج من هذه الأسئلة ونجيب عليها : السؤال الأوّل : إنّ أكثر ما تدلُّ عليه آية التطهير هو عصمة أهل البيت ، أي الإمام علي ، وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام وعلى رأسهم النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، ولكن الآية محل البحث لا ترتبط بمسألة الإمامة والولاية . وبعبارة أخرى : إننا نبحث هنا عن الآيات الشريفة التي تدلُّ على ولاية وإمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، والآية المذكورة لا تدلُّ على هذا الأمر بل غاية ما تدلُّ عليه هو عصمة أهل البيت ، فلما ذا نستدلّ بهذه الآية الشريفة على الإمامة ؟ الجواب : لو ثبت مقام العصمة لأهل البيت عليهم السلام فإنّ الإمامة سوف تثبت لهم أيضاً ، لأنه كما تقدّم أن الطاعة للإمام هي مطلقة وغير مقيّدة بقيد أو شرط ، ولا يمكن تحقق هذا المعنى من الطاعة إلّا لمن كان يتحلّى بمقام العصمة ، أي أن الإمام يجب أن يكون معصوماً ، ومن جهة أخرى فلو تقرر أن يكون الإمام منتخباً من الناس أو منصوباً من قبل غيره فإنّه مع وجود المعصوم لا ينبغي التمسّك بإطاعة غير المعصوم . يقول تبارك وتعالى في الآية 124 من سورة البقرة في حديثه عن النبي إبراهيم عليه السلام عندما نصبه اللَّه تعالى إماماً للناس بعد أن نجح في الابتلاءات والامتحانات الصعبة وبعد أن كان يتحلّى بمقام النبوّة وكان من اولي العزم وخليلًا للرحمن ، فإنّ إبراهيم بعد أن نال مقام الإمامة طلب من اللَّه تعالى استمرار الإمامة في ذرّيته « وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » فأجابه اللَّه تعالى : « لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » . ومن هنا نعلم أن العصمة جزءٌ لا يتجزأ من الإمامة ، والأشخاص الذين تلوثوا بالظلم لا يصلحون لهذا المقام الشريف حتّى لو كانوا قد انحرفوا وتلوثوا بالمعصية في أزمنة سابقة . السؤال الثاني : سلمنا أن الإمام يجب أن يكون معصوماً ، ولكن هل يعني هذا أن كلّ معصوم إمام ؟ ألم تكن فاطمة الزهراء عليها السلام معصومة ، إذن فلما ذا لم تكن إماماً ؟ الجواب : إنّ العصمة بالنسبة إلى النساء لا تستلزم مقام الإمامة ، ولكنها بالنسبة إلى